علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
31
نسمات الأسحار
عن وجهي فليبشر المصفون أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب ، أتراني أنسى لهم عملا ؟ كيف وأنا ذو الفضل العظيم أجود على المولين عنى فكيف بالمقبلين إلى وما غضبت على شئ كغضبى على من أخطأ خطيئة ثم استعظمها في جنب عفوى فلو عاجلت أحدا لعاجلت القانطين من رحمتي ، ولو يروني عبادي كيف استوهبهم من اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا ، ثم أوجب لمن ذهب لهم النعيم المقيم لما اتهموا فضلى وكرمى ولو لم أشكر عبادي إلا على خوفهم من المقام بين يدي شكرهم على ذلك ولو يراني عبادي كيف أرفع لهم قصور وأشجار فيها الأبصار فيقال : لمن هذه ؟ فأقول : لمن عصاني ولم يقطع رجاءه منى وأنا الدّيان الذي لا تحل معصيتي ولا حاجة إلى هوان من خاف مقامي ، ولولا سيلان الوادي لذكرت باقي معاني اسمه الكريم لكن إن شاء اللّه تعالى ربما أعقد له فصلا مستقلا في هذا الكتاب . رجعنا إلى ما كنا فيه من قصة يوسف وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] . اختلف العلماء في البرهان فقال قتادة وأكثر المفسرين : إنه رأى صورة يعقوب وهو يقول له : يا يوسف تعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء . وقال الحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة : تفرج له سقف البيت فرأى يعقوب عاضا على الصعد . وقال ابن جبير عن ابن عباس : مثل له يعقوب فضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله . وقال السدّى : نودي يا يوسف تواقعها ! إنما مثلك ما لم تواقعها مثل الطير في جو السماء لا يطاق ومثلك إن واقعتها مثله إذا مات وقع في الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . وعن مجاهد عن ابن عباس في قوله : وَهَمَّ بِها قال : حل سراويله وقعد منها مقعد الرجل من المرأة إذا بكف قد بدت بينهما بلا معصم ولا عضد مكتوب فيه إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ [ الانفطار : 10 - 11 ] فقام هاربا وقامت فلما ذهب عنهما الرّعب عادت وعاد فظهر ذلك الكف مكتوب عليه